كشف الدكتور إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن حصيلة كارثية لعدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل طيلة ثلاث سنوات بحق الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكدا أن الخسائر المباشرة الأولية التي لحقت بـ 15 قطاعا حيويا تجاوزت حاجز الـ 80 مليار دولار.
وقال الثوابتة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إنه بالتزامن مع دخول عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة عامه الرابع، يتعرض القطاع لعملية تدمير شامل طالت أكثر من 90 في المئة من بنيته التحتية، مشيرا إلى أن الاحتلال ألقى أكثر من 230 ألف طن من المتفجرات على مساحة محاصرة يقطنها أكثر من 2.4 مليون نسمة.
وأضاف أن الاحتلال فرض سيطرته العسكرية بالنار والتهجير القسري على أكثر من 80 في المئة من مساحة القطاع، واستهدف عمدا تضليل المدنيين عبر قصف المناطق التي زعم أنها "إنسانية وآمنة"، مثل منطقة المواصي جنوبي القطاع التي قصفها أكثر من 287 مرة، محولا شريط النزوح إلى مصائد موت يومية.
وحول الكلفة البشرية المروعة للعدوان المستمر، أوضح مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن حصيلة الشهداء الذين وصلوا المستشفيات بلغت 74254 شهيدا، يضاف إليهم نحو 9,500 مفقود تحت الأنقاض أو في عداد المجهولين، مشددا على أن النساء والأطفال والمسنين يمثلون أكثر من 55 في المئة من إجمالي الضحايا.
ولفت الثوابتة إلى أن الجريمة الإسرائيلية طالت الفئات الأكثر هشاشة، حيث استشهد 21,976 طفلا، بينهم 1,125 رضيعا لم يكملوا عامهم الأول، فيما سجلت الوثائق الرسمية ولادة واستشهاد 612 طفلا رضيعا خلال فترات القصف، بالإضافة إلى استشهاد أكثر من 12,500 امرأة، بينهن 9,000 أم، فضلا عن ارتقاء 22,500 من الآباء.
وبالنسبة للجرائم الموجهة ضد النسيج المجتمعي، كشف الثوابتة عن تعرض 39,022 أسرة للمجازر المباشرة، من بينها 2,700 أسرة أبيدت بالكامل ومسحت تماما من السجل المدني بواقع 8,574 شهيدا، إضافة إلى 6,020 أسرة لم يتبق منها سوى ناج واحد (12,917 شهيدا).
وأكد الثوابتة، في تصريحاته لـ/قنا/، أن الاحتلال ينفذ استراتيجية اغتيال ممنهجة للكوادر العاملة في الميدان لتعطيل خدمات الإغاثة وتغييب الحقيقة، حيث اغتال 1,723 شهيدا من الطواقم الطبية، و262 صحفيا وإعلاميا، و149 من عناصر الدفاع المدني، إلى جانب 194 شهيدا من موظفي البلديات، منهم 4 رؤساء بلديات، وأكثر من 2,800 شهيد من كوادر الشرطة وتأمين المساعدات، و556 شهيدا من فرق الإغاثة والمبادرين.
وعن واقع المنظومة الصحية، أكد الثوابتة أن القطاع الصحي خرج عن الخدمة بشكل شبه كامل بخسائر بلغت 6 مليارات دولار، إذ لا يعمل حاليا سوى 19 مستشفى بقدرات شحيحة من أصل 38 مستشفى، في حين انعدمت الرعاية الصحية تماما بنسبة صفر في المئة في محافظتي الشمال ورفح، مضيفا أن الاحتلال دمر 96 مركزا صحيا و197 سيارة إسعاف، وعطل 80 في المئة من وسائل النقل الطبي لغياب الوقود وقطع الغيار.
وشدد على أن إغلاق المعابر تسبب في وفاة 2,027 مريضا أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي، في وقت يواجه فيه أكثر من 21,000 ألف مريض، بينهم 5,803 أطفال و4,800 مريض أورام، خطر الموت المحقق إن لم يتمكنوا من السفر للعلاج فورا.
وفيما يتعلق بسلاح التجويع، أوضح الثوابتة أن الاحتلال منع دخول أكثر من 500 ألف شاحنة مساعدات وقود، واستهدف 48 تكية طعام و64 مركزا لتوزيع الغذاء، إلى جانب تحويل نقاط المساعدات إلى "مصائد موت" أسفرت عن استشهاد 2,605 مواطنين وإصابة أكثر من 19 ألفا آخرين أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء.
وأشار إلى تسجيل 460 شهيدا بسبب الجوع وسوء التغذية، منهم 164 طفلا، مؤكدا أن 650 ألف طفل و40 ألف رضيع دون العام يتهددهم الموت جوعا بشكل مباشر.
وعلى صعيد الخسائر المادية والبنية التحتية، لخص مدير المكتب الإعلامي في قطاع غزة حطام 3 سنوات من الحرب بالأرقام، بالكشف أن الحرب أوقعت خسائر في قطاع الإسكان بـ 34 مليار دولار، بعد تدمير 410,000 وحدة سكنية ومبنى بشكل كلي أو غير صالح للسكن، وتضرر 510,000 وحدة إجمالا، لتبقى 350,000 أسرة بلا مأوى في ظل وجود 162,000 خيمة مهترئة.
وفي القطاع التعليمي، أشار إلى وقوع خسائر بـ 4 مليارات دولار، بعد تدمير 17 مؤسسة تعليم عال وتضرر 97 في المئة من المدارس، وحرمان 650 ألف طالب مدرسي و90 ألف طالب جامعي من التعليم، واستشهاد 22,000 طالب و1,100 معلم و194 عالما وباحثا.
وفي القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، قال الثوابتة إن الخسائر تقدر بـ 4 مليارات دولار نتيجة تجريف 87 في المئة من الأراضي الزراعية والدفيئات، وتدمير 8,700 بئر زراعية، وتراجع الإنتاج السنوي من الخضار والفاكهة من 524 ألف طن إلى 20 ألف طن فقط.
وفي القطاعات الخدمية والاقتصادية، ألحقت الحرب خسائر بقيمة 6 مليارات دولار لقطاع البلديات، و5 مليارات للقطاع التجاري، و5 مليارات لمحتويات المنازل، و4 مليارات للقطاع الصناعي، و3 مليارات للاتصالات، و3 مليارات للنقل والمواصلات، و2 مليار للكهرباء (تدمير 5,080 كم شبكات)، و2 مليار للقطاع الفندقي والترفيهي، و1 مليار للقطاع الديني (تدمير 1,076 مسجدا كليا وجرف 40 مقبرة)، و1 مليار دولار خسائر القطاع الإعلامي.
وختم مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تصريحاته لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ بمناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، للتحرك الفوري والفاعل لإيقاف حرب الإبادة الجماعية، وفتح المعابر دون شروط لإدخال المساعدات والمستلزمات الطبية والوقود، وتسهيل سفر آلاف الجرحى والمرضى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من قطاع غزة.